ابن قيم الجوزية
5
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
تقديم بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي رضي لنا الاسلام دينا ، ونصب لنا الدلالة على صحته برهانا ، مبينا ، وأوضح السبيل إلى معرفته واعتقاده حقا يقينا ، ووعد من قام باحكامه وحفظ حدوده أجرا جسيما ، وذخر لمن وافاه به ثوابا جزيلا وفوزا عظيما ، وفرض علينا الانقياد له ولا حكامه ، والتمسك بدعائمه وأركانه ، والاعتصام بعراه وأسبابه ، فهو دينه الذي ارتضاه لنفسه ولأنبيائه ورسله وملائكة قدسه ، فبه اهتدى المهتدون وإليه دعا الأنبياء والمرسلون . أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [ آل عمران : 83 ] فلا يقبل من أحد دينا سواه من الأولين والآخرين وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [ آل عمران : 85 ] شهد بأنه دينه قبل شهادة الأنام ، وأشاد به ورفع ذكره وسمى به أهله وما اشتملت عليه الارحام ، فقال تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ آل عمران : 18 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] وجعل أهله هم الشهداء على الناس يوم يقوم الاشهاد ، لما فضلهم به من الإصابة في القول والعمل والهدى والنية والاعتقاد ، إذ كانوا أحق بذلك وأهله في سابق التقدير ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ، هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا ، لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ